عمر السهروردي

493

عوارف المعارف

ولكن نجعل للصادقين محملا لأقوالهم وأفعالهم ، ويجوز أن يكون كلامهم في ذلك بمثابة التأويل لكلام اللّه تعالى والآيات المنزلة ، حيث حرم تفسيره وجوز تأويله ، إذ لا يسع القول في التفسير إلا نقل ، وأما التأويل فتمتد العقول إليه بالباع الطويل ، وهو ذكر ما تحتمل الآية من المعنى ، من غير القطع بذلك . وإذا كان الأمر كذلك فللقول فيه وجه ومحمل . قال أبو عبد اللّه النباحى : الروح جسم يلطف عن الحس ، ويكبر عن اللمس ، ولا يعبر عنه بأكثر من موجود . وهو وإن منع عن العبارة ، فقد حكم بأنه جسم ، فكأنه عبر عنه . وقال ابن عطاء : خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد ، لقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ يعنى الأرواح ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ يعنى الأجساد . وقال بعضهم : الروح لطيف قائم في كثيف ، كالبصر جوهر لطيف قائم في كثيف . وفي هذا القول نظر . وقال بعضهم : الروح عبارة ، والقائم بالأشياء هو الحق . وهذا فيه نظر أيضا ، إلا أن يحمل على معنى الإحياء ، فقد قال بعضهم : الإحياء صفة المحيى ، كالتخليق صفة الخالق ، وقال قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وأمره كلامه ، وكلامه ليس بمخلوق . أي صار الحي حيا بقوله كن حيا ، وعلى هذا لا يكون الروح معنى في الجسد . فمن الأقوال ما يدل على أن قائلة يعتقد قدم الروح ، ومن الأقوال ما يدل على أنه يعتقد حدوثه .